الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٢الذين لا يشدون بالوثاق بخلاف الأسارى، وكأن هؤلاء نظروا إلى أن زيادة المبني تدل على زيادة المعنى، وهي قاعدة أغلبية وليست بمطردة، وزعم آخرون بأن الأسرى هم المستسلمون بأنفسهم والأسارى هم المأخوذون باليد من غير استسلام، ولا يبعد أن يكون أصحاب هذا القول ناظرين إلى تلك القاعدة أيضا، ولا دليل لأي واحد من القولين، وإنما الصحيح أن القياس في الأسير أن يجمع على أسرى كالمريض والمرضى، والقتيل والقتلى، والجريح والجرحى، وإنما حمل في جمعه على أسارى على كسلان، فجمع جمعه، كما يحمل كسلان على أسير فيجمع على كسلى مراعاة لتشابههما في الضعف، وقيل هو جمع نادر، كما يجمع قديم على قدامى من غير حمل على شيء، وقيل: الأسرى جمع أسير وأسارى جمع أسرى فهو جمع لجمع
وقد علمتم أن قراءتي «تفدوهم» و «تفادوهم» قرأ بهما السبعة فهما قراءتان متواترتان، وقراءة «تفدوهم واضح معناها أنه دفع قدر من المال للقابضين على يد الأسير من أجل فكاكه من الأسر، أما قراءة «تفادوهم» فتحتمل هذا المعنى، وعليه فالمفاعلة هنا ليست للمشاركة، وإنما هي لتأكيد المعنى الذي في أصلها المجرد نحو عافاه الله وبارك فيه، وتحتمل أن تكون على بابها من المشاركة، وعليه فتحمل على تبادل الأسرى بين الفريقين غير أن المحكي عن اليهود من تعاضد طوائفهم على فكاك أسراهم جميعا يؤيد الإحتمال الأول وهو الذي يقتضيه قوله تعالى: أفتؤمنون ببعض الكتاب .. الخ
532 -