جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٣

،

فالقراءتان إذن متحدتان معنى وإن اختلفتا أداء على الصحيح. وليس المنعى عليهم أن يفكوا أساراهم فإن ذلك من وصايا التوراة التي ألزموها وإنما المنعى عليهم هذا التناقض العجيب في تصرفهم، فإن التوراة التي نصت على وجوب فك أسارى بني اسرائيل نصت كذلك على حرمة القتال بينهم، فراعوا جانبا منها وأهملوا جانبا، وكانت العرب في جاهليتهم يعيرونهم بذلك ويسألونهم عما يدعوهم الى تعاونهم على فكاك الأسرى، فيجيبونهم إنا أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم

فيسألونهم: فلم تقاتلونهم؟ فيجيبونهم: إنا نستحيي أن تستذل

حلفاؤ نا

•

،

وجملة: وهو محرم عليكم إخراجهم حال من فاعل تخرجون، والضمير المبتدأة به للشأن مبتدأ خبره الجملة بعده، والمخرم الممنوع ومادته موضوعة للمنع الشديد، واستعملها الشرع في ما كان منعه جازما، وفي إعراب مفردات هذه الجملة خلاف، قيل، محرم خبر مقدم وإخراج مبتدأ مؤخر، وقيل: محرم خبر عن الضمير وإخراج نائب فاعله لأنه اسم مفعول، وضعف بأن المفرد لا يكون خبرا لضمير الشأن، وقيل: «هو» ضمير مبهم وإخراج بيانه، وهو مردود بأنه لم يعهد مثله في بيان الضمائر المبهمة بخلاف نحو ربه رجلا إذ البيان فيه منصوب على التمييز.

وقد وبخهم الله على الجمع بين الإيمان والكفر وهما نقيضان،

ذلك لأن امتثال المأمور به تجسيد للإيمان بالأمر والأمر بخلاف رفضه،

533 -

١٬٤١١ / ١٬٨٩٨