جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٥

ونقضوا بعضه، والقول بأن إطلاق الكفر على صنيعهم لأنهم يعتقدون

حله مردود بما ذكرته قبل قليل

وقال الإمام محمد عبده في التعبير عن المخالفة والمعصية بالكفر

،

دليل على ما سبق بيانه في معنى قوله تعالى: وأحاطت به خطيئته فالقرآن يصرح هنا وفي آيات كثيرة بأن من يقدم على الذنب لا تضطرب

نفسه قبل إصابته، ولا يتألم ويندم بعد وقوعه فيرجع إلى الله تعالى تائبا، بل يسترسل فيه بلا مبالاة بنهي الله تعالى عنه، وتحريمه له فهو كافر به لأن المؤمن بأن هذا شيء حرمه الله تعالى المصدق بأنه من أسباب سخطه وموجبات عقوبته لا يمكن أن لا يكون لإيمان قلبه أثر في نفسه فإن من الضروريات أن لكل اعتقاد أثرا في النفس، ولكل أثر في النفس تأثيرا في الأعمال، وهذا هو الوجه في الأحاديث الصحيحة الناطقة بأنه لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها وهو مؤمن» (1)

وروى ابن جرير عن قتادة وابن جريج أن فداءهم إيمان وإخراجهم كفر، وهو يؤكد ما قلته بأن المراد بالكفر هنا كفر النعمة. وما في الآية من إنكار ووعيد على الأخذ ببعض تعاليم الكتاب وترك بعض، واعتبار ذلك جمعا بين الإيمان والكفر ـ وهما ضدان ـ ليس خاصا ببني اسرائيل بل هو شامل لهذه الأمة عندما تأخذ ببعض تعاليم

القرآن وتترك بعضا مع قوة حجته، وظهور معجزته، ونصوع برهانه

،

وكونه منبعا لكل خير ومطلعا لكل هداية، وهو معنى ما حكاه ابن جرير

(1) المنار - الجزء الأول ص 373 0 374 الطبعة الرابعة

- 535 -

١٬٤١٣ / ١٬٨٩٨