الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٣هيرودس، وولد بقرية تسمى بيت لحم. (1) ومريم أمه
، وهو اسم أعجمي ليس له اشتقاق عربي، وما شاع
من أن مريم وصف للمرأة المتباعدة عن محادثة النساء أو أنها التي تأنس
بالرجال، كقول رؤبة:
قلت لزير لم تزره مريمه
فهو ناشيء عن اصطلاح متنصرة العرب، ولعلهم أخذوا ذلك من كون مريم عليها السلام نذرتها أمها لله ـ أي لخدمة بيته المقدس - عندما كانت جنينا في رحمها، وهي صفة تختص بالرجال، وستأتي قصتها إن شاء الله في سورة آل عمران:
وقد كانت رسالة عيسى عليه السلام عندما بلغ من العمر ثلاثين
عاما ـ على ما قيل - ورفعه الله إليه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة
موسي
•
ورسالة عيسى عليه السلام في عمومها مقررة لما جاءت به رسالة
عقيدة وشريعة ما عدا بعض النواسخ المشار إليها بقوله تعالى: ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم (آل عمران: 50)، فإن بني إسرائيل بكفرهم حُرمت عليهم طيبات من المطعومات تأديبا لهم وعقوبة، وقد كان هذا التحريم موقوتا رُفع في شريعة عيسى صلوات
الله وسلامه على نبينا وعليه
وهي
والبينات التي أوتيها هي المذكورة في سورتي آل عمران والمائدة
،
خلقه من الطين صورا للطير تنقلب طيورا بنفخه فيها، وإبراؤه
(1) المرجع السابق ص 595
- 543 -