الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٤الأكمه والأبرص وإحياؤه الموتى، وإخباره بما يؤكل وما يدخر في البيوت، وقيل: هي الإنجيل لأنه بيان للناس وبلاغ، وتأييده بروح القدس قرنه بجبريل، فإن الله سماه روحا في قوله: نزل به الروح
الأمين (الشعراء: (193)، وقوله: تنزل الملائكة والروح فيها (القدر: (4)، وإضافته إلى القدس من باب إضافة الموصوف إلى مصدر صفته، كإضافة محمد إلى الصدق في قولك محمد الصدق بمعنى الصادق، أي الروح المقدس، والتقديس التطهير كما سبق، وقيل المراد به روح الله، وعليه فتسمية الله جبريل روحا وإضافته إليه لما أودع فيه من سره الغيبي الأقدس الذي لا يحيط به علم ما مكنه من الاتيان بما لا يقوى عليه أحد من خلق الله، وقيل: المراد بروح القدس روح عيسى عليه السلام نفسه التي قدسها الله باصطفاء صاحبها لما اصطفاه له، وقيل: الإنجيل، وتسميته روحا كتسمية القرآن بذلك في قوله تعالى: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا (الشورى: 52)، وأرجح هذه الأقوال أولها، ومما يعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم لحسان: اهجهم وروح القدس معك»، وفي رواية: «وجبريل معك». ومما قاله حسان:
وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء والهمزة في قوله: أفكلما جاءكم رسول .. الخ، للاستفهام المنقول إلى التوبيخ والتقريع، وذلك أنهم جعلوا ما جاءت به الرسل تبعا لهوى أنفسهم، فما وافق هواهم قبلوه، وما خالفه رفضوه مع أن النفس
- o{{-