الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٥لا تدعو غالبا إلا إلى السوء والشر والمفسدة، والإيمان يقتضي إخضاع هواها لما جاءت به رسل الله من الحق، وليس بعد الوحي برهان
ولا حكم.
والهوى مصدر هوى يهوى بمعنى أحب، ويغلب في الشر، ويندر
في الخير كقول عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أرى ربك إلا يسارع في هواك
والاستكبار والتكبر بمعنى واحد، وهو إظهار الكبر على الغير، والاستكبار أدل على التكلف في محاولة إظهار ذلك ولذلك يوصف الله تعالى بالتكبر دون الاستكبار لأن الكبرياء صفة لا تليق بغيره، ولا تكون إلا في ذاته، وإنما غاية ما يكون في الغير إدعاؤها فحسب، والمراد به في الآية أنهم يشمخون بأنوفهم كلما جاءهم رسول منهم بما يخالف ما تطبعوا به من الفساد وتخلقوا به من الرذائل فيقابلون أولئك المرسلين إما بالتكذيب وإما بالقتل.
والتعبير عن القتل بصيغة المضارعة الدالة على الحضور لأجل تبشيعه وتهويل أمره عند السامعين، وذلك بتصويره بصورة الأمر الواقع حال الخطاب وإحضاره للنفوس بكل ما فيه من بشاعة، وفظاعة يحس
بهما من شاهد ارتكابه وليس الخبر كالعيان).
وقيل عبر عنه بالمضارعة للإشعار بأنهم في حكم من استمر عليه، فإنهم ما كانوا يتورعون عن مثله إبان نزول الآية، فكم حاولوا الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن عصمه الله منهم، وقد سمته إحدى نسائهم في
1020 -