الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٧وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ * وَلا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة - الآيتان 88، 89)
انتقل الكلام من خطاب بني إسرائيل بتقريعهم على ما ارتكبوا، وتوبيخهم على ما ضيعوا، إلى التحدث عنهم حديث الغائب عن الغائب مع سرد مجموعة أخرى من أعمالهم المنكرة، وأحوالهم العجيبة، والانتقال من الخطاب إلى الغيبة ضرب من ضروب الالتفات الذي سبق الكلام فيه كضده، ونكتته هنا أن الخطاب لا يخلو عادة من تكريم المخاطب، والعناية به، ومن حيث إنهم وقعوا فيما وقعوا فيه من ذل المعصية وهوان الخذلان، كانوا بمنأى عن استحقاق العناية بهم واستئهال الالتفات إليهم، فكان الحديث عنهم حريا بأن يوجه إلى غيرهم للاعتبار بأحوالهم، والاتعاظ بما حاق بهم، فهو مشعر بطردهم
من ساحات التكريم، والالقاء في زوايا الإهمال.
بهم
•
أن
وضم العلامة ابن عاشور إلى هذه النكتة نكتة أخرى، وهي الأنبياء
مواجهتهم بالخطاب كانت حال تذكيرهم بما سلف منهم مع الذين بعثوا إليهم خاصة من بني جلدتهم، وعندما جاء دور تقريعهم على سوء مواجهتهم لدعوة النبي الأمي محمد عليه أفضل الصلاة
- 547 -