الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٨والسلام الذي يجدونه مكتوبا عندهم فيما جاء به أنبياؤهم عن الله أجرى الخطاب بأسلوب الغيبة للإيذان بالانتقال من أمر إلى آخر (1).
وجوز الألوسي وابن عاشور عطف جملة: قالوا قلوبنا غلف على كل من استكبرتم أو كذبتم؛ قال ابن عاشور: فيكون على الوجه الثاني تفسيرا للاستكبار، أي يكون على تقدير عطفه على كذبتم من جملة تفصيل الاستكبار بأن أشير إلى أن استكبارهم أنواع، تكذيب، وتقتيل، وإعراض (2)). وأشار الألوسي إلى مثل ما قاله، والصحيح عندي خلاف ما قالاه؛ فإن ما ذكر قبل هذه الآية إنما هو من أحوالهم الغابرة في سلسلة جرائرهم وتحدياتهم للنبيين الذين أرسلوا إليهم من قبل، أما هذه الآية والآيات الثلاث بعدها فهي تتحدث عن أحوالهم الحاضرة عندما كانوا يواجهون دعوة النبي الأمي صلوات الله وسلامه عليه بأنواع المؤامرات، ويرمونها بقذائف التشكيك، وكما أنه
لا يجوز جعل قوله تعالى: لما جاءهم كتاب من عند الله. . . الآية وقوله: (إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله المعطوفين على قوله: قالوا قلوبنا غلف بيانا للاستكبار المذكور في الآية السابقة، للتفاوت في الأزمان فإنه من غير الجائز أيضا أن يكون قوله: قالوا قلوبنا غلف بيانا له، فإن العطف يقتضي تشريك المعطوف مع المعطوف عليه في الحكم الذي ذكر له، سواء كان عطف مفرد على مفرد أو جملة على
(1) التحرير والتنوير الجزء الأول ص 599 الدار التونسية للنشر بتصرف» (2) المرجع السابق
- 548 -