جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٩

جملة، وإنما الوجه في ذلك أن هذه الآية وما بعدها من الآيات الثلاث معطوفة على: ولقد آتينا موسى الكتاب عطف القصة على القصة والمراد بالقلوب هنا العقول كما سبق، والغلف جمع أغلف، وهو غُلّف بالغلاف الشديد بحيث يقيه نفاذ أي شيء إليه، ومرادهم

الذي

بهذا القول أن ييأس رسول الله صلى الله عليه وسلم من تأثير دعوته في نفوسهم، ولا يبعد أن يكونوا مشيرين بذلك إلى أن هذه الدعوة خطر يتوقونه، فإن شأن الغلاف أن يصان فيه الشيء الثمين مما يكره أن يصل إليه من الأذى فيتلفه أو يفسده، ومثل ذلك قول المشركين: قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه (فصلت: 5).

من

وقرأ ابن عباس والأعمش وابن محيصن «غُلُفُ» - بضم اللام - ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو من القراء السبعة، وعليها فهو جمع غلاف ككتاب وكتب، وحمل بعضهم قراءة الجمهور على هذا المعنى، وعد التسكين للتخفيف، وبناء على ذلك يكون مرادهم أن قلوبهم أوعية يختزن فيها العلم، فلا حاجة لهم - مع ما حوته ـ إلى ما يدعوهم إليه أو أنهم ما كان ليفوت مداركهم.

رسول الله، ويبينه لهم

،

ما يدعوهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لو كان حقا، وفي هذا إيماء إلى تكذيبه

عليه أفضل الصلاة والسلام بالأسلوب الكنائي

وعلى جميع هذه الوجوه فقوله: (بل لعنهم الله بكفرهم) رد على دعواهم، أما على القول الأول - وهو الصحيح - فمقتضى الرد عليهم أن قلوبهم كسائر القلوب من حيث تكوينها الخلقي فهي متمكنة ـ لو

- 089 -

١٬٤٢٧ / ١٬٨٩٨