جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٠

أرادوا ـ من فهم الحق، إذ لا حائل بينها وبينه، وإنما صدها عنه إخلادها إلى الكفر الذي استوجبت من أجله لعنة الله أي طردها من رحمته وحرمانها من توفيقه، ونحوه قوله في سورة النساء: وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (النساء: 155).

وأما على الوجهين الأخيرين فحاصل الرد أن استنكافهم من الإيمان بما جاء به النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وأنفتهم من اتباعه فيما يدعوهم إليه من الحق ليس لاستغنائهم بما عندهم من العلم أو لعدم كون ما يُدعون إليه حقا صريحا ولكن لأجل ما حاق

واللعن هوا

من اللعن بهم الطرد - كما سبق ـ وهو دال على البعد، كما يقال شأو

لعين أي بعيد، ومنه قول الشماخ:

ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين

وذلك أن الطريد عن الشيء مبعد عنه

وقوله: فقليلا ما يؤمنون مرتبط بما قبله برباط السببية الذي

تؤذن به الفاء وذلك أن لعنهم بكفرهم كان سبباً في استمرارهم على الكفر وعدم تقبل نفوسهم للإيمان إلا إيمانا جزئيا لا وزن له في كفة الاعتقاد وهو الموصوف بالقلة هنا والمراد به إيمانهم بوجود الله سبحانه، وإنما كان هذا الإيمان قليلا غير معتد به؛ لأنه شيب صفاؤه بأكدار التشبيه والتجسيم، ووصفه تعالى بصفات النقص، وهدم بكفرهم بسائر أركان الإيمان والإيمان لا يعتد به إلا اذا كان متكاملاً فإذا انهد

–801

١٬٤٢٨ / ١٬٨٩٨