الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥١بعضه انتقض كله
وهم
قد كفروا بالنبي الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام كما كفروا قبله بالمسيح عليه السلام وبغيره من النبيين الذين بعثوا مؤيدين لرسالة موسى عليه السلام ومؤكدين وجوب الحفاظ على التوراة والعمل بها وقد أفضت مكابرتهم لهم إلى قتلهم لبعضهم، وقد
كفروا باليوم الآخر؛ إذ لم يؤمنوا به على حقيقته فكان تصديقهم بوجود
ذلك ـ كعدمه
الله سبحانه - مع و «قليلا صفة الموصوف يقتضيه المقام؛ أي فإيمانا قليلا
وقلة الإيمان بقلة ما يتعلق به، ذلك لأنهم كفروا بأغلب ما يجب
أن يؤمن به فكان جديراً إيمانهم بوصف القلة
عنه
وذهب قتادة إلى أن القلة هنا وصف لمن آمن منهم فقد أخرج - ابن جرير أنه قال: فلعمري لمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير، وروى عنه أيضا أنه قال: لا يؤمن منهم إلا قليل.
وتعقبه ابن جرير بأن انتصاب «قليلا» قاض بأنه صفة لمصدر يدل عليه فعله وهو: يؤمنون، قال: ومعناه بل لعنهم الله بكفرهم فإيمانا قليلا ما يؤمنون فقد تبين إذن بما بينا فساد القول الذي رُوي عن قتادة في ذلك؛ لأن معنى ذلك لو كان على ما رُوي من أنَّه يَعْني به فلا يؤمن منهم إلا قليل، أو فقليل منهم من يؤمن، لكان القليل مرفوعاً لا منصوباً، لأنه اذا كان ذلك تأويله كان القليل حينئذ مرافعا «ما»، وإن نصب القليل، و «ما» في معنى «من» أو «الذي» بقيت ما لا مرافع لها وذلك غير
1001 -