جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٢

جائز في لغة أحد من العرب (1)

وحاصل كلامه أنه يلزمه على مذهب قتادة أن تكون «ما» بمعنى من الموصولة، و «يؤمنون صلتها، وهي مبتدأ خبره «قليل» مقدم عليه فيتعين رفعه، وحكى المهدوي اعتراض ابن جرير على قتادة عن النحويين؛ نقل ذلك عنه أبوحيان، وتعقبه بقوله: «قول قتادة صحيح، ولا يلزم ما ذكره النحويون لأن قتادة إنما بين المعنى وشرحه، ولم يرد شرح الإعراب فيلزمه ذلك، وإنما انتصاب (قليلا) عنده على

6

الحال من الضمير في (يؤمنون)، والمعنى عنده فيؤمنون قوما قليلا، أي في حالة قلة» (2)

ويفهم من كلام العلامة السيد محمد رشيد رضا أنه يجنح إلى هذا القول فإنه بعد ذكره لقول الإمام محمد عبده المتفق مع قول الجمهور أورد

،

فإنه لما

هذا الرأي وأتبعه بقوله: «والاستدراك على هذا الوجه أظهر بين أن كفرهم المستمر، وعصيانهم المستمر كانا سببا في لعنهم وإبعادهم، كان للوهم أن يذهب إلى أنهم قوم قد سجل عليهم الشقاء، وعمهم حتى لا مطمع في إيمان أحد منهم، فجاء قوله تعالى: فقليلا ما يؤمنون يبين أن هذا الوهم لا يصح أن ينطلق على إطلاقه

وأن تأثير ما ذكر في مجموع الشعب لم يستغرق أفراده استغراقا وإنما غمر

الأكثرين

، ويرجى

أن منه النفر القليل وكذلك كان»

ينجو

(1) الطبري: جامع البيان ج 1، ص 409 - ط دار الفكر (2) البحر المحيط ج 1، ص 302 - مكتبة ومطابع النصر الحديثة

- 552 -

١٬٤٣٠ / ١٬٨٩٨