جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٣

وأتبع هذا قوله: وفيه من دقة القرآن في الصدق، وتحديد الحق

ما لا يعهد في كلام الناس» (1)

و «ما» الداخلة على «قليلا» فائدتها تأكيد عموم القلة، فهي كأختها في قوله تعالى: ومثلا ما وقد سبق بيانها، وهذا كما تأتي لتفخيم الشيء في نحو قوله تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم (آل عمران: 159)، أي فبسبب رحمة عظيمة الشأن خصك الله بها لنت لهم على ما لقيت منهم، وقد بين تعالى هذه الرحمة بقوله في وصفه صلى الله عليه وسلم: بالمؤمنين رؤوف رحيم) (التوبة: (128)، وقوله: {وما أرسلناك

إلا

رحمة للعالمين (الأنبياء: 107).

وتجرأ جماعة من أهل العربية والمفسرين فسموها زائدة في

الموضعين

، وهو لا يليق بجلالة القرآن، كما أوضحه الإمام محمد عبده، ونقل ابن جرير إنكار زيادتها عن جماعة، واستصوب هذا الإنكار لذات السبب الذي ذكرته، وقد تكرر بيان مثل هذا في هذا

التفسير. وجوز جماعة منهم الزمخشري وابن عاشور أن تكون القلة هنا

مستعملة في معنى العدم على حد قول أبي كبير الهذلي: قليل التشكي للمهم يصيبه كثير الهوى شتى النوى والمسالك وكما قال بعضهم في أرض نصيبين كثيرة العقارب قليلة الأقارب»

وأراد عديمة الأقارب ويقال فلان قليل الحياء وقليل الأدب مرادا به

6

(1) المنارج 1، ص 379 - 380 - دار المعرفة للطباعة والنشر

- 553 -

١٬٤٣١ / ١٬٨٩٨