جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٤

عدمهما، وهو إما أن يكون من باب المجاز للشبه بين القلة والعدم، أو من باب الكناية لصيرورة ما يقل إلى الاضمحلال، وهو من باب إطلاق اسم الملزوم وإرادة لازمه؛ هكذا حرر المسألة الإمام ابن عاشور في تحريره وتنويره (1).

ويتجه لي وجه ثالث وهو أنه مجاز مرسل علاقته السببية فإن القلة

سبب للإنعدام.

ولم ير أبوحيان جواز حمل القلة على العدم في مثل هذا التركيب لإنتصاب قليلا بفعل مثبت وهو يؤمنون» مع أن مثله لا يكون إلا في مقام النفي، وقد أتى عقب كلامه ما ينقضه حيث قال: «وإنما الذي نقل النحويون أنه قد يراد بالقلة النفي المحض في قولهم أقل رجل يقول ذلك، وقل رجل يقول ذلك، وقلما يقوم زيد، وقليل من الرجال يقول ذلك، وقليلة من النساء تقول ذلك»

الآية

(2)

فإن هذه الأمثلة كلها مسوقة مساق الإثبات مع قصد النفي كما في

وربط الإمام محمد عبده بين قوله تعالى: فقليلا ما يؤمنون وقوله بعده: ولما جاءهم كتاب … الخ، وذلك بأن جعل الواو في الثاني للحال، ومعنى ذلك أن إيمانهم كان قليلا حال كونهم كانوا ينتظرون نبيا وكتابا مصدقا لما معهم، وكانوا يستفتحون به على

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 600 - 601 - الدار التونسية للنشر (2) البحر المحيط ج 1، ص 202 - ط. مكتبة ومطابع النصر الحديثة

1002 -

١٬٤٣٢ / ١٬٨٩٨