جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥٦

نبي يقتلونهم. معه قتل إرم وعاد، وقد فات هؤلاء اليهود أن النبي لن

عنصر

يكون من ولد إسرائيل كما كانوا يطمعون بسبب كون ولد إسرائيل النبوة منذ وجدوا، وعندما ظهر من ذرية إسماعيل حنقوا واستبد بهم الحسد فكفروا به مع علمهم بصدقه، ومعرفتهم بأنه النبي المنتظر الذي كانوا يستفتحون به على أعدائهم من العرب، وقد اقتضت مشيئة الله أن يسوق هذا الخير، ويخص بهذه المرحمة أولئك العرب الذين كانوا من قبل على جاهلية جهلاء، لا يعرفون مبدأ ولا معادا، وليس لديهم ما يستبصرون به من كتاب أو علم.

وهو معنى ما رواه ابن اسحاق وابن جرير وابن المنذر وأبونعيم والبيهقي في دلائلهما من طريق عاصم بن عمرو بن قتادة الأنصاري عن أشياخ من الأنصار قالوا فينا والله وفيهم - يعني في الأنصار وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم - نزلت هذه القصة، كنا قد علوناهم دهرا في الجاهلية ونحن أهل الشرك وهم أهل الكتاب، فكانوا يقولون إن نبيا الآن مبعثه قد أظل زمانه يقتلكم قتل عاد وإرم، فلما بعث الله تعالى ذكره رسوله من قريش واتبعناه كفروا به.

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله لا قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ ابن جبل وبشر بن البراء بن معروف أخو بني سلمة يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك

- 556 -

١٬٤٣٤ / ١٬٨٩٨