الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وأصيلا، قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السَّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ العرفان له (2) ففي هذا الرد على هذه المزاعم الباطلة والشبهات الواهية بأن هذا القرآن الذي يزعمون افتراءه منزل ممن يعلم السر في السموات والأرض دليل على انطوائه على عجائب السموات والأرض الدالة على عجز المخلوقين، ولو تضافرت جهودهم عن الإتيان بمثله وإنما هو تنزيل ممن يعلم أسرار الوجود ويحيط
بدقائقه.
القرآن
العلم الحديث ومعجزة القرآن
معه
ولقد أخذت هذه الحقائق تتكشف برهة بعد أخرى بما لا يبقى شك في عجز المخلوقين عن مثله، وقد اتضح ذلك لغير المسلمين فأذعنت ألسنتهم وأقلامهم المعجزة القرآن، وإن لم يحالفهم التوفيق فيتبعوا نوره، ومن بين هؤلاء الدكتور (موريس بوكاي (الذي سبق أن ذكرته، وقد ألف في ذلك كتابا سماه «العلم في التوراة والإنجيل والقرآن» أوضح فيه تعذر كون من عند الناس واستحالة كونه غير منه شيء، وأثبت فيه أن الكتابين السابقين قد أصابهما كثير من التحريف والتبديل، وقد استبصر في بحثه العلم الحديث، هذا وقد وقف المفسرون حيال هذه الاكتشافات مواقف متباينة فمنهم المفرط ومنهم المفرط ومنهم المعتدل، أما المفرطون فهم قوم فتنوا بالعلم الحديث ونظرياته المختلفة، فأخذوا يفسرون القرآن بما يتلاءم تلك النظريات، ولو لم يحتملها لفظه وهم ـ وإن كانت لهم نية فإنهم يعرضون نصوص القرآن للخطر، فالنظريات العلمية كثيرا ما تتناسخ، ويقضي بعضها على بعض، أو يعدل بعضها بعضاً، فإذا فُسِّر القرآن بشيء من هذه النظريات ثم نُسخت النظرية بنظرية أخرى كان ذلك سببا لتعريض القرآن للرد والتكذيب.
هذا بنور
مع
حسنة
138 -