الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥هو
التي
وأما المفرطون فهم قوم اقتصروا على آراء السلف في التفسير، وعصبوا أعينهم عن العلم الحديث ودلائله، وأما المعتدلون فهم الذين جعلوا القرآن الأصل وحملوا عليه الحقائق العلمية التي دلت عليها آياته دلالة واضحة دون النظريات التي لا تستقر على حال وما كان من هذه النظريات مؤيدا بدلائل آيات الكتاب قبلوه، وما كان مدلولا عليه بها دلالة غامضة قبلوه بتحفظ، خشية تعريض كتاب الله للتعديل والتبديل، وفي نظري أن هذا المنهج هو المنهج الوسط، إذ لاسبيل لأن تغمض أعيننا عن الحقائق العلمية الثابتة دلّ عليها القرآن أو أشار إليها، ونتمسك بأقوال الماضين التي حشيت بكثير من الإسرائيليات الزائفة مع أن القرآن أن القرآن نفسه واضح في أن آيات الله الكونية ستتجلى للناس بصدقه وستقطع ألسنة الجاحدين بما يتكشف منها من الشواهد القاطعة بإعجازه، كما أنه لا سبيل للي أعناق الآيات حتى تخضع لنظرية هذا أو ذاك من قوم كثيرا ما يبنون نظرياتهم على نظرتهم المادية القاصرة إلى الكون والحياة، ومما لايُشك فيه أن خوض هذا العباب المتلاطم الرهيب يستلزم خبرة ودراية ولست جديرًا بمثل هذا الأمر، فإني لم أتخصص في نوع من أنواع هذه العلوم، بل لم يكتب الله لي أن ألتحق بدراسة نظامية ولم أتمكن من الوقوف على مختبر للنظر في حقيقة علمية وما بضاعتي من ذلك إلا مزجاة، غير أني أستعين الله تعالى في التحدث عن نماذج من الإعجاز العلمي في القرآن بحسب ما وصلت إليه من خلال مطالعاتي لما قاله الكاتبون المتخصصون في الدراسات العلمية، وإلى القاراء الكريم
نسخ الذهن منها:
ما
139
-