جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٣

العواقب، فكان هذا التعبير أدق في الدلالة على هذا المعنى وأبلغ في

تصويره وأجدى في التحذير من الأخذ بأسباب ذلك

•

ويعضد هذا التفسير ما يكون في البيع والشراء من المعاوضة بين الجانبين تسوغ اعتبار كل من المتبايعين بائعا ومشتريا لأن كليهما آخذ ومعط، فأخذ السلعة مبتغ لها وقد جعل الثمن وسيلة إليها، وآخذ الثمن مبتغ له وقد جعل السلعة وسيلة إليه، فصدق على كل منهما وصف البيع والشراء، ومن هنا جاز لغة استعمال كل من العبارتين في معنى

الثانية كما تقدم

•

واستبعد الإمام ابن عاشور استعمال الاشتراء بمعنى البيع بدعوى

أنه يفضي إلى ادخال الغلط على السامع وإفساد ما أحكمته اللغة من التفرقة. (1)

وأبقى الاشتراء على بابه - وهو الإبتياع المتبادر إلى الأفهام من إطلاقه - وعده هنا مجازا أطلق فيه الاشتراء على استبقاء الشيء المرغوب فيه، تشبيها لاستبقائه بابتياع شيء مرغوب فيه فهم قد آثروا أنفسهم في الدنيا فأبقوا عليها بأن كفروا بالقرآن، حسدا، فإن كانوا يعتقدون بأنهم محقون في اعراضهم عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم لتمسكهم بالتوراة، وأن قولهم فيما تقدم: فلما جاءهم ما عرفوا بمعنى جاءهم ما عرفوا صفته وإن فرطوا في تطبيقها على الموصوف، فمعنى اشتراء أنفسهم جار على اعتقاد أنفسهم لأنهم نجوها من العذاب في اعتقادهم، فقولهم: بئسما

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 605 - الدار التونسية للنشر

- 563 -

١٬٤٤١ / ١٬٨٩٨