جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٥

عليه

هنا؟ و لا داعي الى حمل هذه المعرفة على معرفة الصفة مع التفريط في تطبيقها على الموصوف، ولئن سلم ذلك فما منشأ هذا التفريط إلا العناد والحسد دون الجهل واللبس على أن هذه الحالة فيهم ألفت قديما في سلسلة مكابراتهم لأنبيائهم الذين جاءوهم بالبينات وشاهدوا منهم ما شاهدوا من المعجزات. فما عقب ذلك منهم إلا الكفر والتكذيب، وناهيك بما شاهدوا من آية انقاذهم من فرعون وآله على يدي موسى السلام، وما تبع ذلك من الآيات الحسية المتلاحقة التي لا تدع مجالا للريب في صحة نبوة موسى صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، ومع ذلك فإنهم ما كادوا يجتازون البحر حتى قالوا لموسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) (الأعراف: (138)، واتخذوا العجل إلها يعبد وقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة (البقرة: (55)، وأعرضوا عن الميثاق فرفع فوقهم الطور، وقالوا لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون (المائدة: (24)، ولعمري ما مثلهم في كفرهم بنبوة النبي الخاتم صلوات الله وسلامه عليه - مع ما أبصروا من الآيات الدالة على صدقه - إلا كمثل فرعون وآله الذين قال الله فيهم: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا (النمل: 14).

وأما على الثاني فيستبعد أن يعبر القرآن ـ عن إيتائهم العاجلة

6

وابتغائهم ما تهواه أنفسهم فيها من الرتب والمال ـ باشترائهم أنفسهم وهو يقصد بذلك صونها ووقايتها مما يخشى إذ ذلك في حقيقته إتلاف لها وتعريضها لأسوأ أنواع التباب خصوصا مع معرفتهم بأنهم في صنيعهم

- 565 -

١٬٤٤٣ / ١٬٨٩٨