الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧١الكهف: (79)، وبقول لبيد:
أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصى تحنى عليها الأصابع فإن أصحاب السفينة كانوا متجهين نحو هذا الملك فهو أمامهم كما
أن لزوم العصى مستقبل حال المرء إذا تراخت منيته، فهو أمر مقبل عليه، وليس أمرا أدبر عنه، ولا يخفى أن جواز ذلك إنما هو فيما كان بعيدا بحيث يواريه البعد عن بصر من هو متجه نحوه أو ما كان كالبعيد إن كان استعماله كذلك فيما هو من المعقولات
وأنكر ابن عاشور التضاد في معنى الوراء وحمل الآية وبيت لبيد
على التجوز بمعنى الطلب والتعقب كما يقال فلان ورائي بمعنى يطلبني
ويتعقبني (1). ومؤدى كلامه أن أصحاب السفينة كانوا مهددين ببطش الملك الذي: يأخذ كل سفينة غصباً) الكهف: (79)، وأن المعمر مهدد بالهرم المؤدى به الى لزوم العصى، فجاز استعمال الوراء في الموضعين لإفادة التهديد المشار إليه، لأن المهدّد ـ بالكسر ـ بالنسبة إلى المهدد - بالفتح - كالمتعقب الآتي من الخلف
وما وراءه هنا هو القرآن وقيل: هو المعاني التي وراء ألفاظ الكتاب الذي آمنوا به، ومعنى ذلك أن إيمانهم محصور في شكل ما أنزل إليهم دون جوهره لعدم عملهم بمقتضاه، ومن ذلك اتباعهم النبي الأمي الذي سطر نعته في نفس ذلك الكتاب؛ وعلى هذا القول الثاني فلفظة
(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 607 - الدار التونسية للنشر
- 571 -