الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦نماذج من الإعجاز العلمي
ا يقول تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا
من
هذه
نُطْفَةٌ في قَرَارٍ مَكِين الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَ أنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخاليقين د ده د لوستون كاو والنون (1 (14) هذه الآية الكريمة فيها بيان مبدأ خلق الإنسان وأطواره، أنزلها الله على نبي أمي لم يكن يتلو من كتاب ولا يخطه بيمينه ولا يسمع محاضرات في علوم الأجنة، ولم يكن قومه على علم بأمر الأمور، ولم تكن أنفسهم تحدثهم بأن يتطلعوا إلى شيء من هذه الأسرار، وأول ما بدأت به الآية بيان أن الطين هو العنصر الأول الذي خلق منه الإنسان ودلالتها على ذلك واضحة لا غبار عليها، وفي الإنسان نفسه شواهد جمة على صدق هذا الخبر فإن عناصر التراب كلها موجودة في جسمه، ثم تلا ذلك بيان سلسلة الأطوار التي يمر بها الجنين في الرحم، مع بيان طبيعة الرحم التي لم يكن الناس على علم بها، إذ وصفته الآية الكريمة بأنه قرار مكين، وما أدق هذا الوصف وأكثر انطباقه على طبيعة الرحم التي لم تصل إليها عقول البشر إلا في العصر الحديث، فالرحم تحيط به عظام الحوض تحفظ سلامة الجنين مما يصيب بطن أمه وظهرها من والهزات، وعلى بابه حماية للجنين تتكون من إفرازات تقيه مخاطر الجراثيم التي يُخشى منها الفتك به لولا حيلولتها دون ذلك، ومثل عظام الحوض الحصينة التي تحمي الجنين مثل الحصن المنيع، ومثل الإفرازات التي تدفع عنه الجراثيم مثل الجنود المدافعين، وليس وصف أبلغ تصويرا لذلك من قول الحق تعالى قرار مكيين فإن القرار موضع الاستقرار والطمأنينة، والمكين من المكانة دالة على القوة والثبات، وتنتقل الآية الكريمة من وصف الرحم إلى
التي
اللكمات
140
-