جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧٧

وقد تقدم شرح قصة اتخاذهم العجل، وقد ذكرت هنالك في

معرض الامتنان عليهم بعفوه عنهم بعد ارتكابهم هذه الفعلة النكراء، وأعيدت هنا في معرض إقامة الحجة عليهم ودحض شبهتهم التي يتشبثون بها في ترك إيمانهم بخاتم النبيين وذلك أنهم لو كانوا مؤمنين حقا بما أنزل عليهم لما اتخذوا العجل إلها من دون الله، وقد دعاهم موسى عليه السلام إلى توحيد الله عقيدة وعبادة، وأجرى الله تعالى على يديه من الآيات ما يكفي لاستئصال شبهة كل معمار في توحيده، والآيات التسع الموسومة هنا بالبينات، كما أنها حجة على فرعون وآله هي حجة

على بني اسرائيل لمعاينتهم لها، وقد كانت مقدمات لخلاصهم مما كانوا يعانونه تحت وطأة قهر المتكبرين، فكفرانهم بالله باتخاذهم أندادا له بعد هذه المعاينة أوغل في الظلم وأبعد في الضلالة، وأشد تنافيا مع ما يدعونه من الإيمان بما أنزل عليهم أي على الأنبياء الذين هم من بني جلدتهم، فإن أولئك النبيين جميعا ما كانوا إلا دعاة توحيد، فأي انحراف عن منهجه كفر برسالتهم وجحد لما أنزل عليهم.

وإسناد الاتخاذ إلى هؤلاء المخاطبين مع كونه من فعل أسلافهم الغابرين، لأنهم يتولونهم عليه، وما زالوا يترسمون خطواتهم في

المكابرة والعناد

ويؤكد وضوح عدم اعتبار اعادة هذه القصة تكرارا فهم

مقاصد

القرآن في الخطاب، فإنه متعدد المقاصد يأتي خطابه في معارض مختلفة،

منها التذكير والامتنان

6

ومنها التقريع والاحتجاج، ومنها الوعد

- 577 -

١٬٤٥٥ / ١٬٨٩٨