جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧٨

والوعيد، ومنها الأمر والنهي؛ فلا غرو إذا أعيدت القصة الواحدة في معرض هذه الأغراض المتنوعة لأنها في كل مقام ذات فائدة جديدة والضمير في (بعده) عائد إلى المجيء المفهوم من جاءكم، أو إلى نفسه، والمراد ببعده بعد ذهابه الى الطور، والأول هو الأنسب

موسي

بالمقام والأبلغ في الاحتجاج عليهم.

وجملة: وأنتم ظالمون تذييل، أي وشأنكم الظلم، فالواو عاطفة وليست للحال، أو أنها حالية، أي أتيتم ما أتيتم متلبسين بالظلم، والأول أظهر لأن اتخاذ الند لله سبحانه لا يكون إلا ظلما.

وأبشعه

وقد تقدم بيان الظلم أنه وضع الشيء في غير موضعه، الإشراك بالله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا، ومَنَّ على الإنسان بأن خلق له ما في الأرض جميعا، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض،

جميعا منه

6

جميع مواهبه،

فمن أشرك به شيئا فقد بلغ من الظلم غايته، لأنه أبطل

وتجاهل

دلائله جميع

وإعادة قصة رفع الطور فوقهم وأخذ الميثاق منهم لغير ما ذكرت

من أجله من قبل فإنها سيقت من قبل في معرض تذكيرهم بنعم الله

ومقابلتهم إياها بالكفران، وذكرت هنا لعدة أغراض:

6

أولها: قطع حبل الشبهة التي يتشبثون بها في عدم استجابتهم

لخاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه كما سبق.

ثانيها: تسلية قلب النبي الله ومن معه من المؤمنين، فإنه صلوات الله وسلامه عليه كان شديد الحرص على إيمانهم لأنهم أعلم من

- OYA -

١٬٤٥٦ / ١٬٨٩٨