الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٩غيرهم بالنبوات ودعوات الأنبياء، وقد كان عندهم من البشائر به ما يبعثهم على المسارعة إلى الإيمان به لولا الأهواء التي رانت على قلوبهم وغشيت أبصارهم بما حجبها عن الحق، ووجه التسلية أن موسى السلام من بني جلدتهم وقد بعث في وسطهم في أحلك الظروف وهم
عليه
يتجرعون مرارة العذاب من فرعون وآله، فكان خلاصهم على يديه وشاهدوا منه من المعجزات ما يستأصل شأفة كل ريب ويسكن اضطراب كل نفس، ولكنهم مع ذلك كانوا أقسى قلبا وأشد عتوا، إذ قابلوا كل ذلك بالعناد وصارحوه عليه السلام بالرفض لما كان يدعوهم إليه من الحق، فلا يستغرب إذا رفضوا الإيمان برسول بعث من جنس
غير جنسهم، وفي بيئة غير بيئتهم فإن الإصرار على الباطل ديدنهم والكفر بالنبيين وما جاءوا به سبيلهم.
6
ثالثها: استئصال ما عسى أن يلابس النفوس الضعيفة الإيمان من الريب بسبب هذا العناد منهم، فرب أحد تحدثه نفسه بأن هذه الدعوة لو كانت حقا لكانوا أسرع الناس إلى قبولها والالتفاف حولها لما يتميزون به من علم الكتاب، فإذا ذكر بمواقفهم مع أنبيائهم انجلى عنه ما كان غاشيا من الارتياب، فإن موقفهم من دعوة خاتم النبيين ليس إلا صورة مكررة من مواقفهم مع أنبيائهم الذين جاءوهم بالخلاص والهدى
والبرهان. وقد اختلفت العبارة في ذكر هذه القصة هنا عما تقدم فقد أمروا
هناك ـ بعد فرض أخذ ما أوتوه بقوة - بذكر ما فيه، وأمروا هنا
579 -