الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٠بالسمع، ومؤدى العبارتين واحد، فإن الذكر المأمور به هناك ليس هو تحريك اللسان بألفاظ ما أوتوا من الكتاب فحسب ولكنه التلاوة الحقة المقرونة بالتفهم والتدبر حتى يتحول المتلو إلى أمر واقع راسخ في حياتهم الفكرية، ظاهر في حياتهم العملية، والسمع الذي أمروا به هنا ليس هو مجرد إصغاء الأذن وإنما هو الطاعة والقبول والتطبيق، فإن السمع يطلق على القبول في الاستعمال العربي، ومنه قول المصلي:) سمع الله لمن حمده، ومثله قول الشاعر
:
ما أقول يسمع
دعوت الله حتى خفت ألا يكون الله فإنه من المعلوم بداهة أنه لا يعني به عدم السمع من الله لصوت
ما يقول، وإنما قصد به عدم التقبل والاستجابة.
وقد سيقت القصة من أولها مساق الخطاب للحاضرين كما ترون في قوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا، ثم التفت عن الخطاب إلى الحكاية عن الماضين عندما جاء الجواب حيث قال: قالوا سمعنا وعصينا، واختلف المفسرون في هذا الجواب أكان نطقا منهم باللسان أم كان مفهوما من واقع حالهم؛ فجمهور السلف على أنه كان قولا صريحا، وأنهم قالوا له سمعنا قولك وعصينا أمرك
قال الزمخشري: فإن قلت كيف طابق قوله جوابهم قلت طابقه
من حيث انه قال لهم اسمعوا وليكن سماعكم سماع تقبل وطاعة
،
- 580 -