الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨١فقالوا سمعنا ولكن لا سماع طاعة» (1)
ونقل الفخر عن أبي مسلم قوله: «وجائز أن يكون المعنى سمعوه فتلقوه بالعصيان فعبر عن ذلك بالقول وإن لم يقولوه، كقوله تعالى: أن يقول له كن فيكون (يس): (82)، وكقوله: قالتا أتينا
طائعين (فصلت: 11).
قال الفخر: والأول أولى لأن صرف الكلام عن ظاهره بغير
الدليل لا يجوز» (2)
وهذا الذي جوزه أبومسلم
،
قطع به الإمام محمد عبده حيث
قال: وليس المراد أنهم نطقوا بهاتين الكلمتين (سمعنا وعصينا) بل المراد أنهم بمثابة من قال ذلك، ومثل هذا التجوز معروف في عهد العرب
نفسه
وفي هذا العهد يعبرون عن حال الإنسان وغيره بقول يحكيه عن حتى حكى مثله ذلك عن الحيوانات والطيور وعن الجمادات أيضا، وهو أسلوب أظن أنه يوجد في كل لغة أو في اللغات الراقية فقط» (3) وجزم بهذا أيضا الإمام ابن عاشور غير أنه قصره على (عصينا)، وحمل عليه ما نقله الفخر عن أبي مسلم، وعبارته «فالوجه في معنى هذه الآية هو ما نقله الفخر عن أبي مسلم أن قولهم (عصينا) كان بلسان الحال، يعني فيكون قالوا، مستعملا في حقيقته ومجازه، أي قالوا سمعنا وعصوا، فكأن لسانهم يقول عصينا (4)
(1) الكشاف الجزء الأول ص 166 دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان (2) مفاتيح الغيب ج؟، ص 187 - ط 2 دار الكتب العلمية - طهران (3) المنار ج 1، ص 387 - 4
(4) التحرير والتنوير ج 1، ص 610 - الدار التونسية للنشر
- 581 -