الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٢وهي
والجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد في الاستعمال الواحد
اللفظ
مرفوض عند أكثر المحققين، لأن التجوز لا يصار إليه إلا مع قرينة، ناقلة لمفهوم في الاستعمال عما وضع له، فلا يجوز معها أن يراد به أصله الموضوع له، وحمل كلام أبي مسلم الذي نقله الفخر على قصد هذا المعنى غير واضح.
هذا ويرجح قول من ذهب إلى أن المراد بهذا القول واقع حالهم استحالة أن يكونوا في حالة رفع الطور فوقهم قادرين على المصارحة بالعصيان، فإن ذلك مما لا تطاوع عليه طبائع البشر، كما يستأنس له بقوله تعالى فيما سبق: ثم توليتم من بعد ذلك فإن العصيان المذكور
هنا هو عين التولي المذكور هناك، والأصل في البعدية أن تكون زمانية وذكر الإمام ابن عاشور احتمال أن يكون قولهم: (عصينا) وقع في زمن متأخر عن وقت نزول التوراة بأن قالوا عصينا في حثهم على بعض الأوامر مثل قولهم لموسى حين قال لهم ادخلوا القرية: لن ندخلها أبدا) (المائدة: 24) (1).
ثم قفى ذلك بيان ما خلفته في نفوسهم عبادة العجل من أثر إذ قال وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، والإشراب المزج بين شيئين، وأصله في مزج الجامد بالمائع، واستعمل في الخلط بين المائعين، وتوسع فيه حتى أطلق على اللونين كقولهم بياض مشرب بحمرة، وهذه العبارة أدل على تغلغل حب العجل وعبادته في أعماق نفوسهم بحيث صور
(1) المرجع السابق
- PAY-