الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الكشف
سلسلة عن الأطوار التي يمر بها الجنين فيه، فلا يلبث أن يتحول من نطفة إلى علقة بسبب ما يكون من اتصال الحيوان المنوي بالبويضة ذلك وتعانقهما، وما يتبع من علوقهما بجدار الرحم وطعن البويضة له بخاصية حادة أودعت فيها فينفجر عن دم منهمر يسبح في خضمه هذا الكائن الجديد ويستمد منه غذاءه ونموه حتى يصل إلى المرحلة التالية وهي المضغة وتبقى هذه المضغة بين جوانب الرحم أشبه في ترددها باللقمة التي يمضغها الأكل، ثم يتكون منها الهيكل العظمي الذي يُكسى بعد ذلك باللحم، ولم يكن الناس يتصورون أن العظام تتكون قبل اللحم حتى اكتشف ذلك العلم الحديث، والقرآن الكريم قد سبق الاكتشاف العلمي بثلاثة عشر قرنا، وما أدق تصويره لذلك في قوله فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لحمام فإن الفاء للترتيب والعطف بها يدل على تأخر المعطوف عن المعطوف
عليه.
والعلم الجديد يفسر لنا بوضوح مقصود الآية حيث يقرر أنه لا تنبت خلية من خلايا اللحم حتى تتكون جميع خلايا العظام، وتبين الآية تحول الجنين بعد ذلك إلى خلق آخر حيث تجتمع فيه صورة الإنسان وتنفخ فيه الروح، وفي هذا ما يشير إلى أن الإنسان يتميز عن غيره في الرحم بعد سلسلة الأطوار التي يمر بها أولا .. أما قبل ذلك فلا يتميز جنين الإنسان عن الأجنة غيره من، فهل يعقل أن يكشف عن هذه الحقيقة الغيبية رجل أمي نشأ في بيئة بدائية لا تعرف العلم ولا تتصوره وفي عصر كان فيه البشر كلهم بعيدين عن تصور حقائق الكون على طبيعتها ما عدا الأمور الظاهرة،، أو ليس في دراسة هذه الآية الكريمة ومقابلة ما فيها بالاكتشافات العلمية ما يكفي دليلا لمن استبصر أن هذا القرآن تنزيل من حكيم حميد، يعلم السر في السموات والأرض، ونحن إذا عدنا نفكر في المجتمع الذي نشأ فيه
- 181 -