الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٤إلى السدي المشهور بنقل الإسرائيليات، وإلى ابن جريج وله في هذا الشأن عجائب، فلا يترك ما ذهب إليه الجمهور ودل عليه اللفظ لأجل ما رُوي عنهما. وربط سبحانه هذا الإشراب بكفرهم لأن اتخاذهم العجل معبودا من دون الله تعالى من أعظم الكفر، ومن شأن المعصية أن ترين على القلب حتى تجر إلى أمثالها، وقد جر عليهم هذا الإتخاذ حب العجل حتى استمر ذلك في نفوسهم بعد ذبحه ونسفه في البحر لتتضاعف أوزارهم، فالباء للسببية.
وبعد التوطئة للرد على دعواهم الإيمان بذكر طائفة من أعمالهم المنافية له جاء بالرد الصريح في قوله: قل بشسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين، وإسناد الأمر إلى الإيمان تهكم على حد قوله تعالى حكاية عن أصحاب الأيكة: يا شُعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما كان يعبد آباؤنا (هود: 87)
وأضاف الإيمان إلى ضميرهم ولم يعرفه بأداة التعريف المشهورة لأن شأن الإيمان أن يقي صاحبه الإصرار على الباطل، وأي باطل أفظع مما أسند إليهم هنا من قتلهم النبيين واتخاذهم العجل ونقضهم الميثاق، فلو كانوا مؤمنين حقا لما وقع ذلك منهم، فإن كل ذلك ينافي كل المنافاة ما
أنزل عليهم. وبما أن هذا التذييل الذي ختمت به الآية هو مناط الرد عليهم كان
في حكم التقرير لما قبله من الردود فلذلك فصل عنه.
- 584 -