الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩١بالناس محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهو لا ينافي أنهم المؤمنون، كما أخرجه عنه البيهقي في دلائله لأن الإيمان يومئذ كان محصورا فيه وفي
أصحابه رضوان الله عليهم وخلوصها من دون الناس خصوصيتها بهم، وقد مرّ معنى
(دون)، والجار والمجرور متعلقان بخالصة
والتمني تفعل من المنية واحدة المنى، وجملة: فتمنوا الموت) جزاء للشرط، وإنما كان تمنيه آية صدقهم، لو كانوا حقا صادقين أن الدار الآخرة لهم خالصة من دون الناس، لأنه طريق نقلتهم إلى تلك الدار، وباب مولج أهل الحق إلى مقعد الصدق، فلا غرو إذا عشقه من تعلق قلبه بالله واليوم الآخر، ولأجل ذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسابقون إلى موارد الموت تسابق الصادئين إلى الماء الفرات، وكم صاغوا أمانيهم في عقود من الأدب ازدان بها الكلام، كقول عمير بن الحمام رضي الله عنه:
جريا إلى الله بغير زاد إلا التقى وعمل المعاد
وقول عبدالله بن رواحة عندما خرج إلى غزوة مؤتة ودعا المسلمون له ولمن معه أن يردهم الله سالمين، فقال رضي الله عنه: لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبدا أو طعنة من يدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا اذا مروا على جدثي أرشدك الله من غاز وقد رشدا
-091 -