الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٢وقوله عندما واجه زحوف الروم ومن معهم من نصارى العرب:
يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها بعيدة تقطعت أنسابها على إن لاقيتها ضرابها
وقد مضى على طريقهم أبطال أهل الحق والاستقامة، الذين كانت أناجيلهم في صدورهم، وكانت قرابينهم أرواحهم، وخاضوا في نصرة الحق بحار المنون، لم تثنهم الأخطار عن قصدهم، ولم تفتنهم الدنيا بزهرتها فتحول بينهم وبين مبادئهم، وقد تدفق أدبهم الرفيع بمشاعرهم التي تجيش بها صدورهم، كما نشهد ذلك في قول أحد شعرائهم البارزين في عهد الإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي
الحضرمي رحمه الله، وهو عمرو بن الحصين العنبري القائل: ما بال همك ليس عنك بعازب يمري سوابق دمعك المتساكب وتبيت تكتلئ النجوم بمقلة عبري تُسر بكل نجم دائب حذر المنية أن تجيء بداهة لم أقض من تبع الشراة ماربي فأقود فيهم للعدا شنج النسا عبل الشوى أسوان ضمر الحالب متحدرا كالسيد أخلص لونه ماء الحسيك مع الجلال اللاتب أرمي به من جمع قومي معشرا بورا إلى جبرية ومعايب في فتية صبر ألفهم به لف القداح يد المفيض الضارب فندور نحن وهم وفيما بيننا كأس المنون تقول هل من شارب فنظل نسقيهم ونشرب من قنا سمر ومرهفة النصول قواضب
- 592 -