الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الرسول ع لا لا لا لا لا لا نجده مجتمعا منغلقا على نفسه بعيداً عن حضارات الأمم المعاصرة له بحيث يتصور ما يكون عند غيره حتى من وسائل الدفاع في الحرب، وفي قصة الخندق ما يكفي دليلا على ذلك فقد اقترح سلمان الفارسي (رضي الله عنه (على النبي علا الله والمؤمنين عندما رمتهم جزيرة العرب بأفلاذ كبدها في حادثة الأحزاب أن يحيطوا المدينة المنورة بخندق يحمي أهلها من اقتحام خصومهم عليهم، وقد كان هذا الخندق مثار عجب المسلمين والمشركين إذ لم يألفوا مثل هذه الوسيلة في الدفاع، فهل يعقل من مثل هؤلاء الناس أن يسابقوا الزمن فيكتشفوا ما لم يكتشفه غيرهم إلا بعد مرور
عشر قرنا.
جبال
صاعداً
ببصره
ثلاثة
(النور
طبيعة
2 ـ يقول سبحانه {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرده احمد (13) هذا التعبير صريح في أن السحاب الذي نراه بأبصارنا في الأرض كالبساط هو البرد، ولا يستطيع الإنسان في الأرض أن يكتشف من السحاب ويدرك أنه ركام كالجبال سواء كان يمشي على سهول الأرض أو على قمم الجبال، وإنما يكتشف طبيعته الراكب على الطائرة التي تمخر عباب الجو فيراه كما وصفه القرآن جبالا شاهقة بينها مايشبه الهضاب والأودية، ولم تكن الطائرة آنذاك معروفة فضلا عن كونها موجودة، ولم يكن عند الناس منظار يمكنهم من رؤية السحاب على طبيعته، ولم تكن في مجتمع الرسول الله مدرسة لدراسة الطبيعة حتى يدرك هذه الحقيقة وقد أصبح الإنسان العادي يبصر بأم عينيه هذه الحقيقة التي كشف عنها القرآن بمجرد ما يركب طائرة وتمر به على سحاب 3 - يقول تعالى ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ (القارات (9)) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا
ويقول
- 142 -