الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٤وتلك العمر الله أبخس قيمة لرضوان ربي يوم تعطي المقاسم والتمني وإن كان من أفعال القلب فإن القول يكشف عنه، والمطلوب منهم هنا التصريح بألسنتهم أنهم يتمنون الموت، ويروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم في النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا ومرفوعا «لو تمنوا الموت شرق أحدهم بريقه، وأخرج عنه موقوفا: «لو
تمنوه يوم
قال
لهم
ذلك ما بقى على الأرض يهودي إلا مات» وقيل: بأن تمني الموت الذي دعوا إليه في الآية هو المباهلة أن
الدعاء على الكاذب من الفريقين به، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس الله عنهما، ورواه عنه ابن اسحاق وابن أبي حاتم، ومال إليه الحافظ ابن كثير، وقيل: هو أن يقولوا ذلك بألسنتهم ولو كانت قلوبهم
رضي
منطوية على خلافه
•
وفي قوله: إن كنتم صادقين تعريض بتكذيبهم، والمراد بصدقهم هنا صدقهم فيما ادعوه من كون الدار الآخرة خالصة من دون
الناس
وهذا التحدي قيل خاص باليهود المعاصرين له، وقيل عام فيهم وفيمن يأتي من بعدهم من أبناء ملتهم، واستدل له بتأييد النفي في قوله عز وجل: ولن يتمنوه أبداً، وفي هذا النفي المؤبد منه تعالى لما
تحداهم به حكم منه سبحانه بنقض دعواهم، وإبطال حجتهم، مثله
-098 -