جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩٥

مثل قوله تعالى: ولن تفعلوا} (البقرة: (24)، بعد تحدي المشركين بأن يأتوا بسورة مثل القرآن، وفيه علم من أعلام النبوة، فإنه خبر عن غيب مطوي عن إدراك البشر إلا بوحي ممن يعلم السر وأخفى، وقد نزل في مقام التحدي، فلو انتقض بما يعارضه لسجل ذلك التأريخ وحفظته الأجيال لاسيما الأجيال اليهودية للددهم في الخصومة والتماسهم أي ثغرة كانت ينفذون من خلالها إلى الطعن في الوحي وتكذيب الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام.

وقد سبق أن لن تقتضي تأيد النفي، أو تأكيده أو هما معا، والتأكيد هنا ظاهر، والتأيد، وإن لم يظهر من لن فإن لفظة (أبدا) تدل عليه، ولا ريب أنه تأيد خاص بالحياة الدنيا لأنهم بكفرهم متوعدون بعذاب الدار الآخرة، وقد قال عز من قائل: إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها) (البينة: 7)، وقد أخبر الله عن تمني أهل النار للموت إذ قال: وقالوا يا مالك ليقض علينا ربك الزخرف: (77، على أنه مما يقتضي حصر. هذا التأيد بالحياة الدنيا ما ذكر في الآية من كون عدم التمني ناشئا عن سوء ما عملوا المؤدي الى التباب في الآخرة، فلا جرم أنهم إذا حاق بهم التباب تمنوا ما كانوا لا يتمنونه في الدنيا

واختلاف أداة النفي في هذه السورة عنها في سورة الجمعة مع اتحاد

المنفي واتحاد المتحدى به يرجع ـ كما قال الفخر الرازي في تفسيره ـ إلى مدعاهم في الموضعين، وذلك أنهم ادعوا في هذه السورة

اختلاف

-090_

١٬٤٧٣ / ١٬٨٩٨