جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩٦

خلوص الدار الآخرة لهم من دون الناس، وادعوا في سورة الجمعة أنهم أولياء لله من دون الناس، وقد أبطل الله مدعاهم في السورتين بأن دعاهم إلى تمني الموت لينقلبوا إلى من اختصهم بالولاية ولينتقلوا إلى ما أعد لهم في الدار الآخرة، ثم نفى حصول ذلك منهم، وبما أن مدعاهم في هذه الآية أعظم كان نفي تمنيهم بالأداة الأقوى، لأن غاية ما يسعى إليه العاملون هو الفوز بالسعادة في دار الثواب، ولما كان مدعاهم في سورة الجمعة وسيلة إلى ما ادعوه هنا كان النفي بأداته الأخرى فإن ولاية الله وإن كانت جديرة بأن تطلب لذاتها، فإنها وسيلة العاملين للوصول الى مقامات المقربين (1) وعزا أبوحيان (2) توجيه هذا الاختلاف في التعبير إلى صاحب

المنتخب، وعزاه القاسمي (3) إلى الغزالي.

وكون عدم تمنيهم الموت مسببا عن سوء ما قدمت أيديهم يدل على أنهم عالمون بفحش ما يرتكبون، وموقنون بشر المصير الذي إليه ينقلبون. وإسناد التقديم إلى الأيدي - مع أن المراد كل ما قدموه من الأعمال سواء ما زاولوه بالأيدي أو بغيرها - لأن الأيدي هي أداة المزاولة غالبا في الإنسان، وقيل: أراد بما قدمت أيديهم تحريفهم الكتاب بحذف ما هو منه وزيادة ما ليس منه، وقد باشروا ذلك بأيديهم حقيقة، والأول أظهر وأصح.

وقوله: والله عليم بالظالمين خبر يتضمن الوعيد،

(1) التفسير الكبير - مفاتيح الغيب الجزء الثالث ص 192 - الطبعة الثانية - دار الكتب العلمية - ظهران (2) أبوحيان - البحر المحيط الجزء الأول ص 311 - الطبعة الأولى - مكتبة ومطابع النصر الحديثة (3) جمال الدين القاسمي - محاسن التأويل الجزء الثاني ص 195 1990 - دار احياء الكتب العربية - الطبعة الأولى

-099 -

١٬٤٧٤ / ١٬٨٩٨