جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩٧

والتسجيل عليهم بالظلم، ومقتضى الوعيد أن يقول والله عليم بهم، ولكن عدل عنه إلى إقامة المظهر مقام المضمر لأجل ما ذكر، ولتعميم الوعيد في كل من ظلم. ثم أتبع ذلك وصفهم بما ينشأ عنه ما ذكره عنهم من قبل، وهو

حبهم الملح في الحياة الدنيا وشغفهم بنعيمها وإخلادهم إليها، حيث

قال: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا)

وفعل تجد هنا مشتق من الوجدان القلبي، وهو متعد إلى مفعولين،

6

عادات

أولهما الضمير وثانيهما (أحرص)، والمراد بالناس جميع الجنس البشري، فإن اليهود يفوقونهم في الحرص على الدنيا وإن كان ذلك من البشر المشتركة، وذلك أن الناس إما مؤمن وفي، وإما فاجر، والفجار صنفان، إما مصدق بالمعاد، أو غير مصدق به؛ فالمؤمن الوفي - بما يرجوه من رحمة الله وتتعلق به نفسه من ثوابه - لا يكره الموت وإن كان يخشاه بسبب خوفه من سيئات أعماله وإشفاقه من سوء الخاتمة فهو إن التفت الى جانب الرجاء استأنس بروح الله، واستبشر بكرمه، وإن التفت إلى جانب الخوف استوحش من شعوره بالتفريط في جنبه وهو في كلا الحالين لا يكره لقاء الله، والفاجر غير المؤمن بالمعاد - وإن كره الموت لأنه يفوته لذته في الحياة الدنيا - فهو لا يحذر من خلفه أمرا، أما الفاجر المؤمن بالمعاد والموقن بشر ما قدم مما يترتب عليه العقاب في اعتقاده - كاليهود الذين اتخذوا العجل وأسرفوا على أنفسهم في ارتكاب الموبقات وكفروا بخاتم النبيين الذي يجدون نعته في التوراة والإنجيل -

- 097 -

١٬٤٧٥ / ١٬٨٩٨