الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٨فهو أشد كراهة للموت وأحرص على استمرار الحياة من الصنفين السابقين لأنهم يعلمون أن مصيرهم إلى العذاب وأنهم ليس بينهم وبينه إلا الموت وأل في (الناس) للاستغراق فهو يعم جميع الناس، وقوله: ومن الذين أشركوا عطف خاص على عام لأن المشركين أضن من المؤمنين بالحياة الدنيا كما تقدم.
والتنكير في (حياة) للإطلاق، فهو ينطبق على أي حياة كانت مهما كانت خستها، ومهما عانوا من الذل والهوان فيها فإنهم يفضلونها على الموت؛ وذهب كثير إلى أن التنكير للتنويع وأن الحياة التي يحرصون عليها هي الحياة المديدة، وذلك من عشقهم للدنيا وإخلادهم إليها، والأول أبلغ في الذم وأكثر تطابقا مع الواقع.
وقوله: (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) استئناف وصف لليهود تأكيدا لما سبق ذكره عنهم وبيان الحرصهم المتناهي على التعمير، وقيل هو مرتبط بقوله: ومن الذين أشركوا وعليه فالوقف على (حياة) والواو للاستئناف، والمراد بالذين أشركوا اليهود أنفسهم لقولهم: عزير ابن الله) (التوبة: (30)، أو المجوس لأنهم يدعون للعاطس منهم بالعيش ألف سنة أو عشرة آلاف سنة، وهو مروي عن ابن عباس وسعيدابن جبير، أو جميع المشركين لاشتراكهم جميعا في حب الحياة الدنيا، ويتجه لي على القولين الأخيرين أن تكون الواو في قوله: ومن الذين أشركوا للحال، أي هؤلاء اليهود أحرص على الحياة من كل الناس، والحال أن من المشركين - وهم من جملة الناس - من يود أن يعمر ألف سنة
-091 -