الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٩غير أن أسلوب النظم لا ينسجم مع شيء من هذه الأقوال، فالصحيح عطف من الذين أشركوا على ما قبله، والاستئناف من قوله: يود وهو استئناف بياني أجيب به عن سؤال مقدر عن مبلغ حرصهم على الحياة
وإنما قلت بأن ما عدا هذا التأويل لا ينسجم معه أسلوب النظم لأن الضمير في أحدهم لا يجد بحسبها معادا إلا إذا قدر محذوف يرجع
إليه نحو «أناس»، والأصل عدم الحذف
والضمير المسند إليه في قوله: وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر عائد إلى أحد المضاف إلى ضمير الجمع في الجملة التي قبله، أي ليس ذلك المعمر بمبعده تعميره من العذاب
والزحزحة الإبعاد اليسير، وأصلها من زح يزح زحا، وصيغته للمبالغة نحو كبكبه وزعزعه، ومفاده أن هذا التعمير الذي يتمنونه حبا في الحياة الدنيا وإشفاقا من الموت لا يبعدهم ولو إبعادا يسيرا عن العذاب، لأنه وإن طال في نظر المخلوقين بادئ ذي بدء فهو قصير الأمد الانتهاء لأن كل منقطع قصير فضلا عن كون التعمير مدعاة لسوء الحال، فإنه ينتهي بصاحبه إلى أرذل العمر والهوان على الأهل والأقارب وثقله على نفوسهم غير أنهم مع معرفتهم بهذا كله حراص على هذه الحياة مهما انطوت على الهون والمشقة الحال. وسوء
سريع
وقيل الضمير في: وما هو بمزحزحه كناية عن التعمير، وقوله: أن يعمر المؤول بمصدر - وهو التعمير - بدل منه، والبدلية
-099 -