جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

لَا يَعْلَمُونَ م س /26) في هاتين الآيتين دلالة لا تقبل الشك على تزاوج الكائنات بأسرها لا سيما آية الذاريات لأن كلمة الشيء هي أعم العمومات، وهي واضحة في أن الله جعل من كل شيء زوجين، ولم يكن الناس يدركون أن هذه السنة تتجاوز الناس والحيوانات وبعض النباتات كالنخل إلى غيرها، وقد كشف العلم عما أخبر به القرآن فإن ذرة الهيدروجين وهي من أخف الذرات تتكون من جزء سالب وجزء موجب وبالتفاعل الذي يكون بينهما تتكون الطاقة، والكهرباء لا تعطي معطياتها المتنوعة إلا إذا التقى السائل الموجب بالسائل السالب وتفاعلا وبافتراقهما يتوقف مفعولهما وتنعدم الطاقة الكهربية وليس ببعيد أن يهتدي العلماء الباحثون إلى أن الأمر أعم وأشمل فهم في طريقهم إلى فرض نظرية أن بداية الكون من هذه الذرات. يقول عز وجل وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُون العلم (19) وقد

(الحجر /

كشف العلم عن نسب دقيقة من عناصر الأرض توجد في كل جنس ثمرة

من

الثمار بحيث لا تزيد ذرة من جزيء عنصر في ثمرة واحدة عما في سائر جنسها، فلو زادت ذرة أو نقصت ذرة من تفاحة أو عنبه أو رمانه لتحولت إلى غير جنسها، ويمكن من خلال دراسة طبيعة النباتات والثمار رد جميع قوانينها إلى ما دلت عليه هذه الآية الكريمة وذلك يستوجب تأليف كتاب واسع حافل بدقائق علم النباتات. يقول سبحانه وإِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَري القسم (1) ويقول وَخَلَقَ

(19/

كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِير امكه المران (27) ويقول {وَكُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقدار والرعد (8)

) (

كل واحدة من هذه الآيات ذات الحروف القليلة والمعاني الواسعة تقر حقيقة نظام الكون بأسره، فإن كل ما في الكون مقدر تقديرا دقيقا بحيث لو زاد أو لأدى إلى اختلال، إما في التوازن العام أو التوازن الخاص، فالإنسان نفسه كل شيء فيه بمقدار، والأرض التي هي مهده ومرتعه كل شيء منها

نقص

-

143 -