الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠بمقدار، حجمها، ووزنها، وماؤها، وقشرتها ودورانها، ونسبة الأكسجين فيها، والمسافة التي تفصل بينها وبين الشمس وبينها وبين القمر، وجميع الكائنات المنبثة في هذا الفضاء الهائل الرهيب هي بمقادير معينة، فجميع الأجرام مقدرة تقديرا في حجمها ووزنها وسيرها، والمسافات التي تفصل بينها، وما أودع فيها من طاقات، ولندع هذه الأجرام الهائلة فإن الذرات الدقيقة التي لا تكاد تبصر إلا بالمجهر هي بمقادير معينة في كل ما فيها من بروتونات ونيوترونات وإلكترونات، ولنلق الضوء على الأرض أولا.
لقد هيا الله تعالى الأرض لأن تكون قرارا للإنسان، وزودها بكل ما يحتاج إليه من ضرورات الحياة وكمالياتها، وجهزها بما لم يجهز به غيرها من من وسائل الحياة، والقرآن الكريم يفتح الأبصار على ذلك إذ يقول ظروفي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ له الماء لعمل فحجم الأرض جعله الله
الأجرام
(A 0
بمقدار، ولو كانت أصغر من حجمها لانخفضت جاذبيتها، ولتعذرت الحياة عليها أوتعسرت، فإن الضغط الجوي عليها بطبيعة جاذبيتها المعهودة هو بمقدار خمسة عشر رطلا على كل بوصة بحيث يحمل كل إنسان من الهواء اثنين وعشرين ألفاً وثمانمائة وأربعين رطلا، وإنما لا يشعر بهذا الحمل لتعادل الضغط من كل جانب، فمثله كمثل السابح في عمق الماء لا يشعر بثقل الماء عليه، ولو كانت الأرض في ربع قطرها بحيث تكون في حجم القمر لانخفضت جاذبيتها إلى سدس جاذبيتها الحالية وتعذر أن تمسك الماء والهواء من حولها ولأدى ذلك إلى برودتها ليلا إلى حد التجمد، وحرارتها نهارا إلى حد الاحتراق، ولو كانت أكبر من حجمها لزاد الضغط بمقدار زيادتها، فلو كانت في حجم الشمس لتضاعفت جاذبيتها إلى مائة وخمسين مرة، ولبلغ ضغط الهواء زنة طن على كل بوصة وتعذرت نشأة الأجسام
-
144
-