جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٧

من بلاغة القرآن الكريم في الآية:

ابتدئت الآية الكريمة بما يفيد حصر إنزال الكتاب على النبي، حيث أكدت ما هو مستقر في أذهان الذين آمنوا أن منزله إنما هو

6

الله سبحانه وتعالى، وذلك بقوله: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ» (1) هِ فإن تعريف المسند والمسند إليه من دلائل الحصر، على أن الإنزال نفسه لو لم يُخبر عنه بما يدل على الحصر فإن الله تعالى لا ينزل الوحي غيره، ولم يقل هنا - سبحانه - آتاك الكتاب وإنما عبر بالإنزال من أجل الدلالة على أنه لا يختلف عما أوحاه الله إلى غيره من الأنبياء عليهم السلام، على أنه مما استقر في عقائد أتباع الأنبياء جميعا أن ما أنزل عليهم إنما هو من عنده تعالى وحده، وفي التعبير بالإنزال من التنصيص على هذا المعنى ما لا يكون في غيره كالإيتاء.

وقدم الجار والمجرور وهو قوله: عَلَيْكَ (2) على ذكر المنزل وهو الكتاب لما يترتب على هذا التقديم من جليل الفوائد

وهي

:

الدلالة على العناية به صلوات الله وسلامه عليه: فإن في هذا ما يكفي دليلا على أنه عز وجل شمله برعايته ووسعه بلطفه إذ بوأه مبوأ التكريم، فما كان إنزاله لما أنزل عليه إلا تشريفا وتكريما له

صلوات الله وسلامه عليه

(1) سورة آل عمران، الآية 7. (2) سورة آل عمران، الآية 7.

Y

١٬٤٩٩ / ١٬٨٩٨