الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٨• التشويق إلى معرفة المنزل: فإن في تقديم الجار والمجرور على الكتاب - مع كونه حريا أن يذكر أولا لأنه المقصود بالذكر ـ ما لا
يخفى من تشويق النفوس إلى معرفته، وفي ذلك تنويه بقدره. . أنه ينبني عليه أن يلي ذكر الكتاب بيان انقسامه إلى محكم و متشابه من غير أن يتخلل ذلك ذكر لغيره.
و (أل) في الكتاب للعهد، والمعهود هو الكتاب المنزل على نبينا، وهو القرآن الكريم الذي جاء بهذه الكيفية المخصوصة بحيث كان منه المحكم ومنه المتشابه
(1) متعلقان
والجار والمجرور في قوله: مِنْهُ وَايَتٌ مُحْكَمَتُ بمحذوف هو خير مقدم للمبتدأ ولايت له مبتدأ مؤخر، وهذا هو الذي تقتضيه الصناعة - وإن ذهب من ذهب إلى غيره - نظرا إلى ما تقتضيه جزالة الكلام حسب ما قيل. و حكمت
وصف للمبتدأ
ايت
والله مُتَسمن وصف للمعطوف
مُتَشَبِهت
معنى الإحكام:
ول وأخر له معطوف عليه،
شاع استعمال الإحكام بمعنى الإتقان، وقيل بأن أصل وضعه للمنع، والمعنيان متداخلان، فإن ما أتقن منيع من تسرب الخلل إليه كما هو مشاهد فيما هو مادي؛ كالبنيان الذي يتقن صنعه فتتراص لبناته وتتلاحم مواده إلى أن تكون كالشيء الواحد بحيث
(1) سورة آل عمران الآية 7.