جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٩

يتعذر أن ينفذ أي شيء من خلاله إلى ما بداخله، ومن شواهد كون

الإحكام بمعنى المنع قول جرير:

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم

إني أخاف عليكم أن أغضبا

فإن مراده امنعوا سفهاءكم من التهور.

ومنه الحكم فإنه مانع من الظلم والتظالم إن كان عادلا وكذلك الحكمة فإنها مانعة من الانحراف والتهور، ومنه حكْمَةُ الفرس - وهي لجامه - فإنها تمنعه من الجري وتكبحه عن الجموح والاضطراب، وإحكام الكلام إتقانه، ويكون لفظيا ومعنويا، فإحكامه لفظا هو صونه من كل ما يعد خطأ في التعبير ـ سواء من حيث جمله أو مفرداته - ومن السوقي الذي لا يليق برفيع الكلام، وإحكامه معنى هو صونه عن كل ما يؤدي إلى التناقض أو إيهام ما

•

لا يراد به معنى التشابه:

أما التشابه فهو تفاعل من الشبه، ويستعمل بمعنى الالتباس؛ وذلك لأن الأشياء عندما يشتبه بعضها ببعض كثيرا ما يؤدي اشتباهها إلى التباسها في الإدراك، بحيث يتعذر التمييز بينها بأوصاف تحدد ماهية كل منها، فلذلك أطلق التشابه على الإشكال بحيث لو كان لبس بين أمرين قيل: هما متشابهان ولو لم يكن منشأ هذا اللبس شبها بينهما، وذلك حقيقة عرفية أو أنه مجاز

9

١٬٥٠١ / ١٬٨٩٨