جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٠

مشهور، وكذلك الإشكال فإن أصله كون الشيء كغيره في الشكل:

(

ولكنه شاع إطلاقه على كل لبس، وإن لم يكن منشوه تشاكلا بين

الأشياء. وقد عهد في القرآن الكريم وحديث الرسول وكلام العرب إطلاق التشابه على الالتباس، ومن شواهده في القرآن ما حكاه الله عن بني إسرائيل من قولهم: إنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا» (1)، ومن شواهده في السنة قول النبي: " الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات " (2) فإن المراد بالتشابه في الموضعين "

الالتباس

•

يوصف القرآن كله بأنه محكم وأنه متشابه:

لئن كانت هذه الآية الكريمة تفيد انقسام القرآن الكريم إلى قسمين: متشابه ومحكم بحسب ما يكون من وجوه الاختلاف في دلالته ـ كما سيأتي إن شاء الله - فإن من آياته ما يدل على أنه جميعا محكم، وما يدل على أنه جميعا متشابه، فقد دل على إحكامه جميعا قوله تعالى: الر كِتَبُ أُحْكِمَتْ وَايَنتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (3)، وما تكرر من وصفه في آيات شتى بأنه

(1) سورة البقرة، الآية 70.

(2) رواه البخاري في كتاب فضل الإيمان، باب من استبرأ لدينه، (52) من طريق النعمان ابن بشير، وأخرجه مسلم من طريقه في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات

(1099)

(3) سورة هود، الآية 1.

10

١٬٥٠٢ / ١٬٨٩٨