جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٦

(1)

يجعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (1)، قال ابن عطية: " وهذه الأقوال وما ضارعها يضعفها أن أهل الزيغ لا تعلق لهم بنوع

مما ذكر دون سواه

(2) "

قلت: ومما يزيد هذا المروي عن مجاهد وعكرمة ضعفا ووهنا، أنه بمقتضاه تكون آيات توحيد الله سبحانه وتنزيهه عن الصاحبة والولد وعن الشبيه والمثيل، وآيات الإيمان بصفاته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر من قبيل المتشابه؛ لأنها ليس مما يدخل في التشريع فيصدق عليه أنه حلال أو حرام، وهو أمر لا يكاد يتصوره ذو لب، فإن التشبث بهذه الآيات من شأن أهل الاستقامة لا

من

شأن أهل الزيغ، ومعانيها واضحة لا تشتبه على ذي عقل.

فإن قيل: هي مما يدخل في الحلال والحرام باعتبار أن الإيمان بمدلولها واجب وتركها محرم فلا تخرج بهذا عن قسم المحكمات، قلنا هي لا تختلف في ذلك عن مثل قوله تعالى: هِ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا، وقوله: الله كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا فإن هاتين الآيتين إنما تدلان على شأن الله تعالى أخبر به عن نفسه، فيجب الإيمان به أيضا، كما يجب الإيمان بكل ما أخبر به من صفات نفسه، وما يتعلق بملائكته وكتبه ورسله واليوم

الْفَاسِقِينَ

يُؤْمِنُون

الآخر

•

(1) سورة الأنعام، الآية 125 (2) تفسير ابن عطية مرجع سابق.

16

١٬٥٠٨ / ١٬٨٩٨