جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٧

حمد الله

وحكي عن أبي عثمان أن المحكم الفاتحة، وعن محمد بن الفضل أنه سورة الإخلاص لأنه ليس فيها إلا التوحيد فقط ولا يرتاب في أنهما جميعا ما أرادا إلا التمثيل، فإن مضمون الفاتحة من ووصفه بالكمالات وإفراده بالعبادة والاستعانة إلى غير ذلك تضمنته آيات أخرى من الكتاب، وكذلك ما في سورة الإخلاص من توحيده عز وجل وتنزيهه عن الولد والوالد والكفؤ، كل ذلك جاءت به آيات أخرى، فلا يمكن أن يفرق بين النظير ونظيره فيقال بإحكام هذا وتشابه ذلك

وروى ابن جرير عن مجاهد أن المحكمات هي التي فيها أحكام الحلال والحرام، وما سوى ذلك فهو متشابه يصرف بعضه بعضا، وهو مثل قوله: لا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَسِقِينَ، ومثل قوله: كذالك يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ، ومثل

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَعَانَهُمْ تَقْوَنهُمْ قال صاحب المنار: " وكأن مجاهدا يعني بالمتشابه ما فيه إبهام أو عموم أو إطلاق، أو كل ما لم يكن حكما عمليا، فهو عنده خاص بالإنشاء دون الخبر " (2)

وفيما قاله نظر، فإن إلحاق العموم والإطلاق بالمتشابه يؤدي إلى اعتبار معظم الأدلة الشرعية غير واضحة المعنى فإنهما وإن كان

(1) سورة محمد، الآية 17 (2) تفسير المنار ج 3 ص 164.

17

١٬٥٠٩ / ١٬٨٩٨