الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٨يَردُهُما - التخصيص والتقييد - ليسا مما يكتفنه الغموض في دلالته فإن كلا منهما واضح المعنى، على أن المطلق عند التحقيق من قسم الخاص والخاص قطعي الدلالة، فكيف يُعد متشابها؟ وفي قوله: " أو كل ما لم يكن حكما عمليا فهو عنده خاص بالإنشاء دون الخبر " تناقض واضح إذ الأدلة الدالة على الأحكام العملية هي من باب الإنشاء غالبا وإن كانت الفاظها تصاغ أحيانا صيغة الخبر، وما مثل به مجاهد للمتشابه لا يعدو أن يكون من باب الأخبار، فإن الآيات المذكورة في كلامه ليس في أي واحدة منهن إنشاء. وروي عن ابن زيد أن المحكم ما أحكم فيه قصص الأنبياء والأمم وبين لمحمد وأمته، والمتشابه هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التكرار في السور، بعضه باتفاق الألفاظ واختلاف المعاني وبعضه بعكس ذلك، نحو قوله: حَيَّةٌ تَسْعَى (1)، ونحو: أَسْلُكَ يَدَكَ
تعبان
(4)
(2)
(3)
وا وَأَدْخِلْ
ولكن هذا بعيد عن كونه المراد في الآية الكريمة، فإن مثل هذا الاختلاف في العبارات مع اتحاد المعنى ليس هو مما تخفي دلالته حتى يشتبه على الأفهام، وإن كان متشابها ـ أي متماثلا ـ في
(1) سورة طه، الآية 20.
(2) سورة الأعراف، الآية 107.
(3) سورة القصص، الآية 32
(4) سورة النمل، الآية 12
•
18