جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٩

معناه، ذلك لأن المتشابه المراد في الآية الكريمة تزيغ به قلوب الذين استحكم في نفوسهم الضلال، وأي زيغ يترتب على تأويل نحو هذه

الآيات؟ اللهم إلا أن يجحدها المرء أو يجحد شيئا من مضامينها وهو ما يستوي فيه القرآن، فلا معنى لعد بعضه متشابها دون جميع

بعض.

وذكر ابن تيمية أن المتشابه آيات الصفات خاصة ومثلها أحاديثها، ومراده صفات الله

وهذا ليس على إطلاقه، فإن من آيات الصفات ما هو من المحكم الذي لا لبس في معناه كقوله تعالى: لا وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (1)، وآية الكرسي، وخواتم سورة الحشر، وسورة الإخلاص، فإن معانيها ظاهرة ودلالتها قاطعة، ومن استمسك بها فقد هدي إلى صراط مستقيم، وإنما جاءت آيات وأحاديث تتعلق بصفاته سبحانه قد تحير فيها ألباب غير الراسخين في العلم لما فيها من التشابه، وذلك لإيهام ظواهر ألفاظها تشبيه الله تعالى بخلقه، وهو قطعا غير المراد بها لانتفاء التشبيه عنه تعالى بالأدلة القاطعة من العقل والنقل.

وقد وقفت طائفة من الناس عند ظواهر ألفاظها ولم توفق للغوص إلى أعماق معانيها فضلت بذلك ضلالا مبينا، وأولئك هم الذين أخبر الله عنهم أنهم في قلوبهم زيغ فلذلك يتبعون ما تشابه

(1) سورة البقرة، الآية 163

19

١٬٥١١ / ١٬٨٩٨