جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٠

منه، وقد أدى بهم ذلك إلى أن يصفوا الله بصفات خلقه حسا ومعنى، ومن بين أولئك ابن تيمية نفسه فإنه من الذين بالغوا في تشبيه الله بخلقه وتعاموا عن محكمات القرآن والسنة التي يجب أن ترد إليها هذه المتشابهات حملا لكلام الله وكلام رسوله على الصحيح من معناهما، واتباعا لسنن الكلام العربي في التعبير تارة بالحقيقة وتارة بالمجاز، كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

وقيل بأن المتشابه هو ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى: كميقات قيام الساعة أي ميقات النفخة الأولى، وكذلك الثانية،

وخروج الناس من قبورهم

وقال بعضهم بأن المحكم ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه، وعليه فالمحكم هو التعبدات التي ظهرت حكمتها كالتعبد بالصلاة والصيام والزكاة والحج من حيث عمومها، فإن كل واحدة هذه العبادات سبب لرسوخ روح التقوى في نفس ممارسها إذ هي ضابطة لشهوة النفس ومقيدة لأهوائها ومطلقة لملكات الخير فيها أما المتشابه فهو ما لم تظهر حكمته كاختلاف الصلوات في عدد ركعاتها ومواقيتها وميقات الصيام والحج ونُصب الزكاة.

من

6

6

وحكى الفخر عن الأصم أن المحكم هو الذي يكون دليله واضحا لائحا، مثل ما أخبر الله تعالى من إنشاء الخلق في قوله تعالى: ثُوَ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَة (1)، وقوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ

(1)

(1) سورة المؤمنون، الآية 14.

20

١٬٥١٢ / ١٬٨٩٨