الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢١رِزْقًا
(1)، وقوله: وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ (2)، والمتشابه ما يحتاج في معرفته إلى التدبر والتأمل نحو الحكم بأنه تعالى يبعثهم بعد أن صاروا ترابا، ولو تأملوا الصار من قدر على الإنشاء أولا قدر على
المتشابه عندهم الإعادة ثانيا.
محكما لأن
"
وقال الفخر على أثره واعلم أن كلام الأصم غير ملخص، فإنه إن عنى بقوله المحكم ما يكون دلائله واضحة، أن المحكم هو الذي يكون دلالة لفظه على معناه متعينة راجحة، والمتشابه ما لا يكون كذلك، وهو إما المجمل المتساوي أو المؤول المرجوح، فهذا الذي ذكرناه أولا، وإن عنى به أن المحكم هو الذي يعرف صحة معناه من غير دليل، فيصير المحكم على قوله ما يعلم صحته بضرورة العقل، والمتشابه ما يعلم صحته بدليل النقل، وعلى هذا يصير جملة القرآن متشابها لأن قوله: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً له أمر يحتاج إلى معرفة صحته إلى الدلائل العقلية، وأن أهل الطبيعة يقولون السبب في ذلك الطبائع والفصول أو تأثيرات الكواكب وتركيبات العناصر وامتزاجها، فكما إن إثبات الحشر والنشر مفتقر إلى الدليل فكذلك إسناد هذه الحوادث إلى الله تعالى مفتقر إلى الدليل، ولعل الأصم يقول هذه الأشياء، وإن كانت كلها مفتقرة إلى الدليل إلا أنها تنقسم إلى ما يكون الدليل فيها ظاهرا بحيث تكون
(1) سورة الأنبياء، الآية 30
(2) سورة البقرة، الآية 22
21